أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
211
أنساب الأشراف
فقالت بنو كليب لعطية بن الخطفى عم جرير : اركب إلى بني مجاشع فاستنههم من أنفسهم فقد قالوا كما قيل لهم ، فأتاهم فقال : يا بني مجاشع أنتم الأخوة والعشيرة ، وقد قلتم كما قيل لكم ، فأبى البعيث إلَّا هجاء جرير فلجّا في التهاجي ، وبلغ الفرزدق خبرهما فغضب لقومه وللبعيث ، وكان قد قيّد نفسه وحلف ألا يحلّ قيوده حتى يجمع القرآن - أي يحفظه - فقال الفرزدق قصيدته التي يقول فيها : أتتني أحاديث البعيث ودونه * زرود فشامات الشقيق [ 1 ] من الرمل فقلت أظنّ ابن الخبيثة أنني * شغلت عن الرامي الكنانة بالنبل فإن يك قيدي كان نذرا نذرته * فما بي عن أحساب قومي من شغل [ 2 ] ونشب الهجاء بين جرير والفرزدق فقال البعيث : أشاركتني في ثعلب قد أكلته * فلم يبق إلَّا رأسه وأكارعه فدونك خصييه وما ضمت استه * فإنك قمام خبيث مراتعه فزعموا أنهما تهاجيا ثمانيا وأربعين سنة ، ومات جرير بعد الفرزدق بيسير ، وله أكثر من ثمانين سنة ، وكان تهيأ للشخوص إلى هشام بن عبد الملك وقال : فكيف ولا أشد إليك رحلي * أروم إلى زيارتك المراما [ 3 ] فمات قبل أن يسير ، وعلى البصرة يومئذ بلال بن أبي بردة واليا لخالد بن عبد الله القسري ، وكان موت جرير باليمامة وكان يكنى أبا حزرة .
--> [ 1 ] الشقيق : كل غلظ بين رملتين معجم البلدان . [ 2 ] ديوان الفرزدق ج 2 ص 153 . [ 3 ] ديوان جرير ص 409 .